الزركشي
250
البحر المحيط في أصول الفقه
فصل جواب الكسر نحو ما سبق من الأجوبة في النقض لأنه نقض في المعنى قيل إلا أن منع وجود العلة هنا أظهر منه في النقض لأن الحكمة قد تتفاوت فقد لا يحصل ما هو مناط الحكم منه في الأصل والفرع ومنع انتقال الحكم هاهنا فاندفع بوجه آخر وهو أنه لم لا يجوز أن يثبت حكم هو أولى بالحكمة . وقال الشيخ أبو إسحاق رحمه الله الجواب المعتمد في الكسر الفرق من طريق المعنى على وجه الدفع ولا يكفي رده بأن في الأصل ما يوافق هذه المسألة وأنت لا تقول به فلا يلزمني كما في النقض ولا يكفي الفرق بعد لزوم الكسر بما لا يدفع عن العلة وهو الفرق مع وجود المعنى الذي علل به كما لو فرق بعد النقض من طريق اللفظ . الثالث عدم العكس وهو وجود الحكم بدون الوصف في صورة أخرى بعلة أخرى كاستدلال الحنفي على منع تقديم أذان الصبح بقوله صلاة لا تقصر فلا يجوز تقديم أذانها على وقتها كالمغرب فنقول هذا الوصف لا ينعكس لأن الحكم الذي هو منع تقديم الأذان على الوقت موجود فيما قصر من الصلوات بعلة أخرى . وعد هذا من القوادح مبني على مسألتين : إحداهما أن العكس هل هو شرط في العلة وفيه خلاف سبق . والثانية امتناع تعليل الحكم الواحد بالنوع بعلتين لأن النوع باق فيه فإن جوزناه وهو المختار لم يقدح فإن العلل الشرعية يخلف بعضها بعضا قال إمام الحرمين إذا قلنا إن اجتماع العلل على معلول واحد غير واقع أي كما هو اختياره فالعكس لازم ما لم يثبت الحكم عند انتفاء العلة بتوقيف لكن لا يلزم المستدل بيانه بخلاف ما ألزمناه مثله في النقض لأن ذاك داع إلى الانتشار وسببه أن إشعار النفي بالنفي منحط عن إشعار الثبوت بالثبوت ولهذا لو فرضنا عللا لكان إشعار كل واحدة بنفي الحكم كإشعار جزء العلة بالحكم لا كإشعار العلة المستقلة به وزوالها لزوال الترجيح والذي أبطل العلة إذا امتنع الطرد بتوقيف لا يبطلها إذا امتنع العكس